يا إخواني،
علمتكم ألا تشكون إذا كانت تلك النطفة خمرًا ومرارًا — معطاة ليس فقط إلى شفتائك ولكن غالبًا إلى قلبك الذي يطلب الحب ويتلقى جرحًا لا نهاية له.
اذكروا أن يسوعَكُمْ كان قلبه مشبعًا بهذا الخليط الأصدق والأمَرّ. علمتكم من يجب استدعاؤه في الساعات التي تأتي فيها الألم عليك وتظن أنك مهجور حتى من الله.
كنت، من أجل الفداء، مهجورًا حقًّا من الأب، ولكنني استدعيته لا يزال. هذا ما يجب أن تفعلوه يا أولاد في أوقات المحن والحزن. ولو بدا لكِ اللهُ بعيداً عنك فاستدعيهِ على أي حال طلبَ العون. أعطيه حبكِ الابنوي دائمًا وسيعطيك هبه. قد لا تكون تلك التي سألت عنها؛ ستكون غيرها أكثر فوائدًا إليك.
اعتمدوا على الرب ووالِدكم؛ إنه يحبك ويقدم لكم رزقاً.
اقتنعوا دائمًا بهذا: الله يجزي الذين يؤمنون بخيره.
ولكن قبل نطق الكلمات الأخيرة — حيث توحّد الألم المروّع لتلك الموت مع فرحة الفوز بالحياة من أجلك — قلت الجملة التالية: “يا أبي، في يديك أترك روحي.”
لم يكن لروح المسيح حاجة إلى رحمة إلهية. كانت روحًا الإلهية والبريئة للابن والاب والأم الطاهرة.
ولكنني أردت أن أُعلمك أنه هناك شيء واحد فقط هو الثمين في الحياة وثمنه فوق الحياة: الروح. يجب أن تكون جميع اهتماماتك لها خلال وجودك وفي ساعة الموت. كل ما تملك على الأرض شيء يموت مع الجسد. لا شيء يتبعك إلى الحياة القادمة. ولكن الروح تبقى; روح تسبقك، وهي الروح التي تقف أمام القاضي وتتلقى الحكم الأول. أبارككم.
مُعَلِّمُكُمْ.
تأمل في الرسالة:
ظهر يسوع مرة أخرى كالمعلم، ليهدئ آلام قلوبنا، ذلك الشعور بالوحدة والترك الذي نشعر به في لحظات الحياة الصعبة، عندما نتوق إلى قليل من الحب ولكن ما نحصل عليه هو السباب فقط.
ما علينا أن نفعل حينما تضرب الألم باب قلوبنا، ونحن على حافة اليأس، ولا نستطيع إلا البكاء على كل ما يحدث لنا؟ يجب أن نتبع حذوه، نفعل ما فعله على الصليب: ندعو الله الأب، ونظهر له حبنا كأطفال، وثقتنا الشاملة، مع العلم أنه كمَا هو أبٌ طيبٌ، سيعطينا ما هو خيرٌ ونسيمٌ لنا — حتى لو لم يكن ذلك الذي نسأل عنه أو نعتقد أن يكون مفيدًا لنا.
أخيرًا، يعلّمنا يسوع أن الشيء الوحيد المهم هو روحنا، تلك النفخة الإلهية التي كانت موجودة قبل ميلادنا وستستمر في الوجود بعد موت أجسادنا. ستكون روحكما هي التي تقف أمام الله، تحمل كامل عبء أعمالنا الحسنة وخطايانا، لتكون محكومةً.
ليكن الصمت الذي فرضه يسوع عليَّ سببًا للتفكير لكل شخصٍ، لأن ما يطلب هو أن تكون انتباهنا موجهة نحوهُ ووالده فقط، وأن يكون كلٌ منا يحرص أكثر على نفسِهِ.
المصدر: ➥ LaReginaDelRosario.org